الشيخ محمد الصادقي
213
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ضوء آيتها الآتية ، أو اللهم إلّا بطيبة أنفسهن دونما إغراء وتسويل : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » وأما إذا سمحن عن شيء منه دون طيب نفس ، بل بضغط من الزوج وترعيب أو ترغيب له في عشرة حسنة ، أو إغراء منه في إبراء من الصدقة ، أماذا من غير « طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً » فلا يحل شيء منها أبدا . وهنا بين طيب النفس ولفظة السماح عموم من وجه ، فقد تطيب نفسها بلا قال ، وإنما بحال وفعال ، وقد لا تطيب نفسها مهما كثر القال والفعال ، وليس « فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » إلّا « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً » و « هنيئا » هو كونه بلا نكد ولا تبعة ، كما « مريئا » هو السائغ أكله ، الداخل في المري بسهولة دونما غصة . ف « يا هذا ! إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب . . » « 1 » وإلا فلا يحل لكم منهن شيء . وحين لا يحل للزوج شيء من صدقة الزوجة ، فبأحرى لا يحل له شيء من أموالها الأصيلة غير الصدقة ، ويقابل تلك الحرمة الجازمة ، الحليلة الحازمة لحد قد يكون فيها شفاء من داء وكما يروى عن الإمام علي ( عليه السلام ) سنادا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 440 في الكافي بسند متصل عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك امرأة رفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه : أنفق منه فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب ؟ فقال : أعد عليّ يا سعيد المسألة ، فلما ذهبت أعيد المسألة اعترض فيها صاحبها وكان معي حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك فما فرغ أشار بأصبعه إلى صاحب المسألة فقال : يا هذا . . . ثلاث مرات ثم قال : يقول اللّه في كتابه : « فإن طبن . . » .